السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
387
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
اعتكاف أيام ، بأن قال : عشرة أيام مثلًا ، لزمه اعتكافها بلياليها متتابعة ، وإن لم يشترط التتابع ؛ لأنّ مبنى الاعتكاف على التتابع ، وكذا لو قال : شهراً ، ولم ينوه بعينه ، لزمه متتابعاً ليله ونهاره ، يفتتحه متى شاء بالعدد ، لا هلالياً ، وإن عيّن شهراً - كشهر رجب مثلًا - يعتبر الشهر بالهلال ، وإن فرّق الاعتكاف استأنفه متتابعاً ، وذهب زفر إلى أنّه إن نذر اعتكاف شهر فهو مخيّر بين التفريق والتتابع ، وأنّه إن نوى الأيام خاصّة صحّت نيته « 1 » . وكذا يلزم التتابع في الاعتكاف المنذور فيما كان مطلقاً عند المالكية ، وأنّ مَن نذر اعتكاف شهر أو ثلاثين يوماً فلا يفرّق ذلك ، وهذا بخلاف مَن نذر أن يصوم شهراً أو أياماً فإنّه لا يلزمه التتابع في ذلك ؛ لأنّ الاعتكاف يستغرق الزمانين الليل والنهار بخلاف الصوم فإنّه يستغرق النهار دون الليل « 2 » . وأمّا الشافعية فذهبوا إلى أنّ مَن نذر أن يعتكف شهراً فإن عيّن شهراً - كشهر رجب مثلًا - لزمه اعتكافه متتابعاً ليلًا ونهاراً ، وإن نذر اعتكافَ نهار الشهر لزمه النهار دون الليل ؛ لأنّه خصّ النهار فلم يلزمه الاعتكاف بالليل ، وإن نذر اعتكاف شهر غير معيّن واعتكف شهراً بالأهلة أجزأه ، تمّ الشهر أو نقص ؛ لأنّ اسم الشهر يقع عليه ، وإن اعتكف شهراً بالعدد لزمه ثلاثون يوماً ؛ لأن الشهر بالعدد ثلاثون يوماً ، فإن شرط التتابع لزمه متتابعاً ، وإن أطلق النذر جاز متفرّقاً ومتتابع « 3 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ مَن نذر اعتكاف أيام متتابعة يصومها فأفطر يوماً أفسد تتابعه ووجب عليه الاستئناف ؛ لإخلاله الإتيان بما نذره على صفته ، وإن نذر اعتكاف شهر لزمه شهر بالأهلة أو ثلاثون يوماً ، والتتابع فيه على وجهين أحدهما : لا يلزمه ، والثاني يلزمه ، وقال بعضهم : يلزمه التتابع قولًا واحداً ؛ لأنّه معنى يحصل في الليل والنهار ، فإذا أطلقه اقتضى التتابع « 4 »
--> ( 1 ) فتح القدير 2 : 114 - 115 ط صادر . ( 2 ) حاشية الخرشي 2 : 271 - 272 . ( 3 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 198 . ( 4 ) المغني 3 : 212 . كشّاف القناع 2 : 349 م النصر الحديثة .